جيرار جهامي ، سميح دغيم

2588

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في الفكر الحديث والمعاصر - المرأة ، وما أدراك ما المرأة ! إنسان مثل الرجل . لا تختلف عنه في الأعضاء ووظائفها ، ولا في الإحساس ولا في الفكر ، ولا في كل ما تقتضيه حقيقة الإنسان من حيث هو إنسان ، اللهم إلّا بقدر ما يستدعيه اختلافهما في الصنف . فإذا فاق الرجل المرأة في القوة البدنية والعقلية فذلك إنما لأنه اشتغل بالعمل والفكر أجيالا طويلة كانت المرأة فيها محرومة من استعمال القوّتين المذكورتين ، ومقهورة على لزوم حالة من الانحطاط تختلف في الشدّة والضعف على حسب الأوقات والأماكن . ولا يزال الناس عندنا يعتقدون أن تربية المرأة وتعليمها غير واجبين . بل إنهم يتساءلون : هل تعليم المرأة القراءة والكتابة مما يجوز شرعا ، أو هو محرّم بمقتضى الشريعة ؟ ! . ( قاسم أمين ، الأعمال 2 ، 19 ، 2 ) . - لا بقاء لأمة من الأمم إلّا بانتظام أسرها وحفظ نسلها ، وقد خصّص اللّه المرأة للقيام بهذين الأمرين العظيمين وزوّدها من الرحمة والشفقة ما يعينها عليهما ، وإنما تقوم بهما إذا جمعت ما بين العفّة في نفسها والاقتصاد في نفقتها والتفرّغ للقيام بأولادها . ( ابن باديس ، الآثار 2 ، 222 ، 17 ) . - ستظلّ المرأة دائما الوحي الأكبر والمنهل الذي تستقي من مياهه الآداب والفنون ومنه تتغذّى . ولسنا هنا في حاجة إلى ذكر تأثير المرأة في حياة عظماء الرجال . كل رجل عظيم في دائرته ، كل عامل في عمله عظيم ، والمرأة تحيط به من كل جانب أمّا وزوجا وأختا وابنة وغريبة . لذلك لو لم يوجد في قوم سوى مدرسة واحدة لارتأيت أن تخصّص تلك المدرسة للبنات دون الشبان . لأن ما تعرفه المرأة يتعلّمه الرجل بطبيعة الحال منذ الصغر . وأهمّ من كل شيء آخر هي العقلية التي يولد بها الطفل والنفسية التي يشبّ عليها ، وهي بالطبع عقلية أمّه ونفسية المرأة التي تحيط به . وإنماء عقلية المرأة وتوسيع نفسيّتها إنما هو بيد الرجل دون سواه لأن المرأة تهذّب الرجل وهي التي تضمن استمرار المدنية ونموّها وازدهارها بالرجال الذين تنجبهم مهذّبين بواسل رشيدين . أما الرجل فهو الذي يخلق المرأة خلقا . ( مي زيادة ، نصوص ، 192 ، 22 ) . - يجب أن تتمتّع المرأة بما يتمتّع به الرجل من حقوق ؛ وأن تقوم بما يقوم به الرجل من واجبات . ولكي تستطيع ذلك يجب أن يفسح لها المجال ، وتعدّ للقدرة على أداء ما يطلب منها . ولكن قبل ذلك يجب أن يتحرّر الرجال أنفسهم من روح الجمود العتيق الذي جعلهم يفضلون التقاليد على الدين نفسه ، ويعتبرون المرأة مجرّد قنية تقتنى للذّة والاستمتاع ليس إلّا . إن من حق المرأة أن تتساوى مع الرجل المساواة التي لا تتنافى مع طبائع الأشياء ولذلك يمكنها أن تشارك في الصالح العام بالخدمة والفكر والإرشاد ؛ يمكنها أن تشغل مركز العمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الجماعة وفي الدولة وكل ما يدّعيه الناس نقصا في المرأة عن مستوى القدرة الموجودة عند الرجل فليس إلّا من آثار ما صنعته أجيال الاضطهاد وعصور